ابو البركات

75

الكتاب المعتبر في الحكمة

في المحل كالحرارة والبرودة ومنها ما هو له باعتبار ذهني بالنسبة والإضافة إلى شئ كالأبوة والاخوة ولا يجوز ان يكون من الإضافة الذهنية فان تلك ترتفع في الأعيان والأذهان مع ارتفاع المضاف والمنسوب اليه وهذا لا يتصور الأذهان رفعه ولا عدمه وان كان مما يحصل في المحل بذاته فمحله وموضوعه ما هو ولم لا يشعر بمحله ويعرفه كل من يشعر بالزمان ويعرفه « 1 » والناس يعرفون الزمان وانه موجود معرفة لا يشكون فيها فلا يعرفون موضوعه وانه في شئ قالوا إن موضوعه الجسم المتحرك من حيث هو متحرك بل قالوا إنه عرض في عرض ( في الجوهر الذي هو الجسم المتحرك اى هو عرض في الحركة فقد يكون عرض في عرض - « 2 » ) كالبياض في السطح ونحوه فيكون الزمان موجودا في الحركة ولا يجوز قوامه دونها وقد عرفت ان الزمان يكون واحدا مع حركات عدة لمتحركات عدة في مسافات عدة وما منها ما يرفعه فيلزم أو يجوز مع رفعه رفع الزمان فهل هو عرض فيها كلها بالاشتراك أو في واحد واحد منها أو في واحد منها دون الكل ولو كان فيها كلها بالاشتراك كالعشرية في العشرة لارتفع هو أو جزؤه بارتفاعها كما ترتفع العشرية أو جزؤها بارتفاع العشرة أو بشيء منها والا فقد جاز قوامه دونها فما هو عرض فيها بالاشتراك كما قيل ولو كان في واحد واحد منها لقد كانت أزمان كثيرة معا وذلك محال فان كل شئ مع شئ في الزمان فكيف يكون الزمان مع الزمان في الزمان وهذا مردود بفطرة الأذهان ولو كان في واحد منها دون الكل وذلك الواحد اعني الحركة الواحدة هو بالطبيعة والماهية من نوع الباقية وانما يخالفها بالموضوع اعني بالمتحرك أو بالسرعة والابطاء أو بالمكان أو بالزمان وهذه كلها أشياء خارجة عن ماهية الحركة فإذا كانت هذه الحركة موضوعا للزمان لا من جهة ماهيتها التي تشارك بها كل حركة بل من جهة الأشياء الأحرى التي تخالفها بها كانت الأشياء الأخرى هي الموضوع واما ماهيتها التي لا تخالف بها غيرها من الحركات فكيف تستحق أن تكون هي موضوع الزمان دونها وتلك

--> ( 1 ) سع - في تعرفه ( 2 ) سقط من سع .